تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

47

نظرية المعرفة

3 . انقسام العلم إلى فعلي وانفعالي العلم قد يكون فعلياً ، وقد يكون انفعالياً ، ولكل منهما تفسيران : التفسير الأول ، للمتكلمين : العلم يكون فعلياً إذا كانت الصورة الذهنية متقدمة على الوجود الخارجي للمعقول . كارتسام شكل البيت في خيال المهندس فإنّ ذلك التصوّر يصير مبدأً لحصول المتصوَّر في الخارج . وعلى ضوء ذلك فجميع الأفعال الحيوانية والإنسانية الصادرة بعد التصور ، والتصديق بفائدتها ، من هذا القبيل . وأمّا إذا كان وجود المعلوم متقدِّماً على وجود العلم ، مثل مَنْ نظر إلى البناء ، وتصوَّر عنه صورة ، فهذا هو العلم الانفعالي . وقالوا : إنّ العلم الفعلي أفضل من العلم الانفعالي ، كيف لا ، ونحن نعلم أنّ علم امرئ القيس بقصيدته ، أشرف وأكمل من علم من تعلّمها منه « 1 » . التفسير الثاني ، للحكماء ، وهو أنّ العلم الفعلي ما يكون بنفسه علةً تامّةً لوجود المعلوم في الخارج ، من دون حاجة إلى توسيط الآلات والأدوات . كالإنسان الواقف على شاهق ، حيث يتصور السقوط ، فيسقط فوراً . وبذلك يفترق عن العلم الفعلي للمتكلمين ، فإنّ الصورة المرتسمة في ذهن المهندس قبل الاشتغال بالبناء ، ليست علّة لإيجاده ، وإنّما هي من أجزاء علّته ، فتصوره لا يؤثّر في إيجاد ذلك المتصوَّر إلّا بواسطة الآلات والأدوات . ويقابله العلم الانفعالي ، وهو ما لا يكون علة تامة لوجود المعلوم . وأكثر العلوم البشرية من هذا القبيل . وعلى ضوء هذا ، فالصور الذهنية للمهندس من العلوم الانفعالية . يقول الحكيم السَّبْزَواري في أصناف الفاعل : وَبِتَوَهُّمٍ لِسَقْطَةٍ ، على * جذعٍ ، عنايةً ، سقوطٌ فُعِلا « 2 »

--> ( 1 ) . المباحث المشرقية : 1 / 365 - 366 . ( 2 ) . شرح المنظومة لناظمها : 117